| ► | كانون الأول 2009 | ◄ | ||||
| أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | ||

آية الكون المبجل الأعظم
بقلم سهام البيايضة
على اطراف الغابة البعيدة تجمعت عائلة الأسود حول مأدبة كبيرة ،من لحم الغزلان الطري الشهي اصطادته لبؤات العائلة وقد تجمعت، بأسودها ولبوأتها تنهش اللحم وتملأ شهيتها، ثم تنسحب فرادى وجماعات، تتجمع تحت شجر الصفصاف ،فوق العشب الأخضر، تتثاءب وتتمطى وتمد اجسادها المثقلة الأمعاء، تسندها فوق الأرض،لتشجع الأشبال الشقية على القفز فوق البطون الممتلئة تداعب امزجة الكبار المثقلة بالتعب والشبع.
عندما انهى الجميع وجبتهم، واخذ اطياب اللحم فيها ،جاءت قطعان الثعالب والذئاب والضباع واسراب من الطيور الجارحة، تنتظر لحظة ابتعاد الأسود، لتنقض على ما بقي من اشلاء تناثرت وعظام قرضت .برضى وأمان .اعتادت عليه حيوانات الغابة .و ساعد على استقرار شريعة الغاب بما يحقق التوازن والاستقرار للجميع ويحقق الصالح العام !
فوق مقصورته مد الأسد جسده الضخم، وبعيون غلبها النعاس، نظر الى جموع القطعان التي اجتمعت لتنال نصيبها من خيراته ،والاستفادة من عطاياه التي اتسعت حتى بلغت أطراف الغابة ،والتمتع بمزايا هذه السلطة النافذة شرائعها، والمقبولة قوانينها، ويفهمها سكان الغابة اجمع، ولا تحتاج لتجديد بيعتهم لسلطة الاسد ،ولا حتى ،مناقشة بنود الشرائع السارية المفعول ،التي قبل بها الجميع وتكيفت معها باقي الحيوانات .
اقترب من بين الجموع، ثعلب اشقر اللون توجه بحذر نحو مقصورة الأسد ،وعندما أوشك على اختراق خط منطقة الاسد، المرسومة حدودها ببوله النفاذ الرائحة ،زأر الأسد زئيراً أخاف قطعان الحيوانات فوق الجيف، وافزع الطيور الجارحة التي انتفضت نحو السماء، مبتعدةً عن وليمتها! ..حتى الأشبال ارتعبت والتصقت بأمهاتها اللبؤات خشيةً من غضب الأب الأسد، رغم شعوره بالثقل والنعاس.
علم الثعلب الأشقر انه المقصود بالتحذير.كونه كاد أن يخترق المنطقة المحظورة.فاخذ له مكانا آمن ،أمام الأسد، دون أن يلامس حدود اثر الأسد النفاذة، ويزعج أعصابه، في استراحته.وقد أمن انقضاضه، بعد أن امن شبعه !
راقب الاسد ، الثعلب الأشقر بعيون أثقلها نعاس الشبع..يفتحها حيناً، وتسقط جفونه غصباً، حيناً آخر. كلما طالت فترة انسدال جفون الأسد ..كان الثعلب يزحف باتجاهه .وقد امن ردة فعله الكسولة،
فجأة تجمدت الدماء في عروق الثعلب ، عندما سمع الأسد يزأر من جديد صارخاً:ماذا تفعل أيها الثعلب الماكر..الم تشم رائحة بولي النفاذة.. التي انتشرت حول مقصورتي ..الم تكتفِ من وليمتنا العامرة؟ لماذا تتسحب مثل اللص؟ ..هل لك حاجة ؟ أفصح، وإلا انقضضت عليك واسعدت بك تلك القطعان المجتمعة هناك فوق مائدتي !!
اسند الثعلب مؤخرته وبهدوء على ذيله، مرتكزاً على أقدامه الأمامية في مواجهة الأسد:سيدي..مولاي..أ ردت أن أشكرك على مائدتك العامرة..اريد أن اعبر لك عن امتنان قطعان، وساكني الغابة على رعايتكم ، وأجدد انتمائي إليك ولعائلتك الكريمة!
.وبإشارة من ذيله، أخذت الثعالب بالتصفيق وتعالت أصواتها بالعواء والتشجيع، بصورة أحرجت باقي الأسود!
الأسد:ما هذا ؟ هيا ابتعد من هنا وبسرعة..أنا لا احتاج الى هذا النفاق الثعلبي الماكر.. من واجبي رعاية اهلي ورعيتي!! أيها المنافق..هيا ابتعد ..ابتعد!
الثعلب، يحاول استجماع قوته، غير مستسلم من الاستفادة من هذه الفرصة:سيدي الأسد..لدي نصيحة لك ولعائلتك..احب..
زئر الأسد قويا :أيها الماكر ..منذ متى احتاج لنصائح المكر والخداع..هل تعتقد اني لا أعرفك.. يا أشقر الثعالب وأمكرها؟؟
الثعلب:إنها ليست بنصيحة يا مولاي..حاشى الله أن أنصحكم، وانتم عين الحكمة على الأرض!!..إنهم..فقط .. يقولون ….
صالحة أم الخال










